أحمد بن يحيى العمري
160
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وسار السلطان إلى دمشق ، ودخلها يوم الأربعاء لخمس بقين من شوال ، وفرح الناس به لأن غيبته عنهم كانت أربع سنين ، وأقام العدل والإحسان بدمشق ، وأعطى العساكر دستورا فودعه الملك الظاهر وداعا لا لقاء بعده ، وسار إلى حلب وبقي مع السلطان ( 109 ) بدمشق ولده الملك الأفضل والقاضي الفاضل ، وكان الملك العادل قد استأذن السلطان ، وسار من القدس إلى الكرك لينظر في مصالحه ، ثم عاد الملك العادل إلى دمشق طالبا الديار الشرقية التي صارت له بعد تقي الدين عمر ، فوصل إلى دمشق حادي عشري [ ذي ] « 1 » القعدة ، وخرج السلطان إلى لقائه . وفيها ، وقف السلطان ثلث نابلس على مصالح القدس ، وأقطع الباقي الأمير عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن المشطوب « 2 » [ وأميرين معه ] « 1 » . وفيها ، توفي السلطان عز الدين قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان يبغو بن سلجوق « 3 » ، وكان ملكه في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة ، وكان ذا سياسة حسنة وهيبة عظيمة وعدل وافر وغزوات كثيرة ، وكان له عشرة بنين قد ولى كل واحد منهم قطرا من بلاد الروم ، وأكبرهم قطب الدين ملكشاه « 4 » ، وكان أعطاه أبوه سيواس ، فسولت له نفسه القبض على أبيه وإخوته والانفراد بالسلطنة ، وساعده على ذلك صاحب أرزنكان ، فسار قطب الدين ملكشاه وهجم على والده قليج أرسلان بمدينة
--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 83 ) . ( 2 ) : توفي بمحبسه في سنجار وقيل : في حران سنة 619 ه / 1222 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 224 - 228 ، وانظر ما يلي ، ص 240 . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 53 حاشية : 3 . ( 4 ) : مات بعد والده بقليل ، على ما يلي من السياق ، ولم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .